الرئيسية » الأساليب والألعاب التربوية » بدلًا من إنكار أحزاننا أمام أطفالنا علمهم كيف يتغلبوا عليها

بدلًا من إنكار أحزاننا أمام أطفالنا علمهم كيف يتغلبوا عليها

” هل أنت خزينة ياأمي، ابنتي ذات العامين سألتي، أجبت سريعًا لا” ماما سعيدة لا تقلقي”
كنت أشاهد الأخبار كانت هناك أم تنتحب لوفاة صغيرها في إطلاق نار بأورلاند الشهر الماضي، تغلبت علي حينها مشاعر الحزن بسبب الألم الذي تعيشه تلك الأم، ولذلك فالحقيقة هي نعم أنا حزينة ولكني أنكرت ذلك أمام ابنتي بشكل غير معقول”.
الاستمرار فقي إرسال رسالة للأطفال ” أنهي مظهر العبوس من وجهك” يجعلنا نرسل لهم رسالة أن الحزن أمر غير طبيعي، وهذا أمر يحتاج لإصلاح على الفور، وجدت نفسي أحاول حماية أولادي من أي مشاعر باستثناء السعادة.
في عملي كطبيبة نفسية رأيت أعداد متزايدة من الأطفال والمراهقين يعانون من الاكتئاب، في العديد من الحالات كان الأمر يحتاج للعقاقير لمساعدتهم على التغلب على أزماتهم العاطفية، أحيانًا كانوا يستخدمونها كوسيلة لتجنب التعامل مع الحزن.
أردنا إعطاء أطفالنا حل سريع، ولكننا نحتاج للفهم أن أطفالنا بحاجة لمعرفة كيفية مواجهة والتغلب على الحزن بالإضافة لحاجتهم للسعادة.
الأداة الأكثر تأثيرًا لمواجهة الأحساس بالأسف هي الذهن ، أو الدفع بحذر ، والاهتمام الهادف بالحياة، إنها تتيح لنا الاعتراف بمشاعرنا التي تشكل عالمنا الداخلي وتعرضها بشكل رحيم من دون أحكام مسبقة.
في كتابها “الجلوس كالضفدع” المؤلفة إلين سنيل شرحت كيف تمارس شيئًا هي تدعوه “تقرير المناخ الشخصي” مع الأطفال، حيث شجعت الوالدين لقضاء وقت محدد بشكل يومي مع اطفالهم يطلبون منهم فيه شرح مناخهم الداخلي “كيف حال الطقس داخلك ؟ هل تشعر بأنه مريح ومشمس في الداخل ؟ أم أنك تشعر أنها متلبدة بالغيوم وممطرة ؟ هل يوجد عاصفة مطرية ؟.
هذا التمرين يساعد الأطفال على فهم مشاعرهم مثل الطقس، يمكن أن يتغير من يوم ليوم آخر، ومن خلال الإعتراف به يتعلمون كيفية تحديد تلك المشاعر.
“ لست ذا مطر غزير ولكن لاحظت أنها ممطر، أنا لست خائف ولكن لاحظت أن هنا مشاعر مخيفة ناحية حلقي ”
من خلال التعلم عبر أحزانهم، وتقبل الأطفال لها فإنهم يتعلمون المرونة، عندما نفهم أننا لا لا نصنف وفقًا لمشاعرنا، ولكنها ببساطة الطريقة التي نشعر بها الآن يمكننا التغلب عليها.
النزوع نحو معرفة ألمنا يجعلنا أكثر تعاطفًا مع آلام الآخرين.
الدراسة الأهم حول كيف يمكن للذهن توسيع تعاطفنا قدمتها باحثة الأعصاب بجامعة هارفرد سارة لازار، قاكت سارة بأخذ دروس في اليوجا والتأمل أثناء تعافيها من جرح اثناء ممارستها رياضة الجري، حيث وجدت نفسها أكثر ، حنانًا وتعاطفا مع الآخرين، وبدافع الفضول اتجاه هذا التغيير، قررت سارة إجراء دراسة، التحق بها مشاركون تم وضعهم في برنامج للتأمل الذهني لمدة 8 اسابيع، ووفقًا لناشر الدراسة في بحوث الطب النفسي كشف مسح الدماغ للمشاركين سماكة بعض أجزاء المخ وتحديدًا منطقة الـ” hippocampus” والتي تعد مهمة في التعلم، والذاكرة وتنظيم العواطف والأحاسيس، كان هناك أيضًا سماكة في منطقة تقاطع الصدغ الجداري والمسؤولة عن التعاطف والشفقة
إذا كان الذهن يستطيع تمليك تأثير ضخم كهذا على البالغين تخيل إذا قمنا بتدريب الصغار على استخدامه مع الأطفال.
غالبا ما أفكر في الوقت الذي كنت اعمل فيه في وحدة علاج السرطان، حيث أخبرني صبي 1ات يوم أن الله أعطاه مرض السرطان لأنه سخر من فتاة بمدرسته، كان مكتئب جدا، نادم بشكل كامل، ومكتئب، قلبي تحطم آنذاك من أجله، أخبرناه ان مشاعره لا أساس لها من الصحة ، وأنه لم يفعل شيئًا ليضع هذا الحمل على عاتقه، بالاشتراك مع طبيب آخر حاولنا حمله على الضحك وتغيير مزاجه.
عندما فكرت مرة أخرى، تمنيت لو كنت سمحت له للجلوس مع أحزانه مرة أخرى، كان ينبغي أن أتركه يعترف بأحاسيسه، كي يدفعهم للماضي ويتخلص منهم.
معاناتنا تلهمنا لنتغير، والاعتراف بها يسمح لنا بفهم جزء من الرحلة.
لذا في المرة التالية حينما تسألني ابنتي “أمي، هل أنت حزينة ؟
سأخبرها نعم أنا حزينه وهذا أمر عادي ومقبول، أحيانًا يملئنا الحزن، ولكننا لا نصنف وفقًا لأحزاننا، ربما يملئنا الخوف ولكننا لسنا مخاوفنا، هذه المشال تنادينا لنفهم أجزاء أعمق من انفسنا وتلهمنا للتغير، هي جزء من الكل ومن الحياة الإنسانية ككل.

المقال ترجمة فريق الموقع للوصول للمقال الأصلي من هنا



اضف تعليقا