الرئيسية » الصحة المدرسية » الواجبات المدرسية .. لماذا يمتنع أبناؤنا عن آدائها ؟

الواجبات المدرسية .. لماذا يمتنع أبناؤنا عن آدائها ؟

ال، لكن المفاجأة، أن عقودًا من الأبحاث العلمية أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أنه لا فائدة تذكر للواجبات المدرسية في ذلك، بل إن هذه الواجبات من شأنها أن تؤثر بالسلب على علاقة الطفل بالمدرسة.

وهو ما دفع دولًا، مثل فنلندا، التي تحتل المرتبة الأولى في التصنيف الدوري التعليمي إلى إجراء تعديلات بخصوص الواجبات المدرسية؛ لتبدأ بعض الدول في السير على خطاها مثل: فرنسا، وبعض المدارس بالولايات المتحدة.

لا فائدة من الواجبات المدرسية في المرحلة الابتدائية

لم يجد «هاريس كوبر»؛ عالم النفس والأعصاب في جامعة ديوك، في بحثه خلال 180 دراسة بحثيةأية أدلة على فائدة الواجبات المنزلية في التحصيل الدراسي خلال المرحلة الابتدائية. لكنه _ على النقيض من ذلك _ وجد أن لها تأثيرًا سلبيًا على مواقف الأطفال تجاه المدرسة وكيف يرونها.

أظهر بحثه أن فوائد الواجبات المنزلية تعتمد بشدة على المرحلة السنية؛ فطلاب المرحلة الثانوية يحصلون الاستفادة من الواجبات؛ إذا كان العمل أقل من ساعتين ليلًا. فيما يستفيد طلاب المرحلة الإعداديةبنسبة صغيرة، أما عن أطفال المرحلة الابتدائية؛ فمن الأفضل الانتظار.

ازدياد الواجبات المدرسية يرتبط بالفقر وعدم المساواة

فيما يقول «جيرالد ك. لوتوندر»؛ أستاذ التربية في جامعة ولاية بنسلفانيا، أنه بعد10سنوات من البحث مع زملائه وجدوا أن أعلى النسب في التكليف بالواجبات المنزلية ترتبط مع الدول التي تتسم بدخل أكثر انخفاضًا وأقل في العدالة الاجتماعية.

وهو ما وجدوه بعد البحث عن الاتجاهات الدولية في الواجبات المنزلية باستخدام قواعد البيانات مثل «دراسة الاتجاهات في الرياضيات والعلوم، وتوصلوا إلى أنه مما لا شك فيه، أن الواجبات المنزلية هي ظاهرة عالمية. فمن بين جميع البلدان الـ59 التي شاركت في الدراسة عام2007 أفاد أقل من 7% من طلاب الصف الرابع بأنهم لم يؤدوا الواجبات المنزلية.

وفي دراسة أخرى لـ TIMSS كشفت أنه كلما زادت الواجبات المنزلية؛ انخفضت إنجازات الطلاب على مستوى الدولة. موضحة الارتباط السلبي بين الإنجاز وازدياد نسبة المعلمين الذين يستخدمون الواجبات المنزلية في وضع العلامات.

اضطرابات نفسية ومشاكل في النوم نتيجة للواجباتالواجبات المدرسية

لا تساعد الواجبات المنزلية على إحراز أي تقدم دراسي فقط. وإنما بدلًا من ذلك، تشكل عبئًا على الأطفال المتعسرين، وتسبب الملل للمتفوقين. بجانب أنها تتسبب في الإجهاد والتوتر واضطرابات النوم؛ فقد أظهرت دراسة وجود علاقة مباشرة بين الوقت المبذول في الواجبات المنزلية ومستوى الصحة البدنية والإجهاد النفسي وزيادة القلق، والاكتئاب، والغضب، وغيرها من اضطرابات المزاج بين الطلبة.

وهي لا تشكل عبئَا على الأطفال وحسب؛ بل إنها تضع أعباء إضافية على الآباء والأمهات – الذين لا يعرفون غالبًا كيفية مساعدة أطفالهم على أية حال – وعلى المعلمين كذلك، الذين لديهم ما يكفي للقيام به دون الاضطرار لوضع العلامات وجمعها، بجانب تكليف الطلاب بأعمال أخرى وفقًا لا تتطلبه المناهج الدراسية في المدارس.

الواجبات تزيد النزاعات العائلية والأفضل القراءة يوميًا

علاوة على ذلك، تزيد الواجبات المدرسية من النزاعات العائلية. بجانب أنه كلما زادت مساعدة الآباء للأطفال في الواجبات المدرسية ؛ زاد التوتر عند الأطفال. فضلًا عن أنه يقلل من الوقت اللازم للأنشطة الأخرى التي توفر التوازن والتنوع في حياة الطفل، مثل: الرياضة والموسيقى والفن، أو غيرها من الأنشطة غير الصفية.

لذا عوضًا عن الواجبات المدرسية ، تشير الأبحاث إلى أنه ينبغي أن يقرأ جميع الأطفال كل ليلة. فقد ثبت أن القراءة تزيد التحصيل الدراسي وتساعد في التعلم. مع ملاحظة عدم تقييد القراءة بعدد محدد من الدقائق أو الصفحات. وبالمثل، يمكن للتعلم الذاتي في المنزل من خلال استكمال المشاريع التي تهم الطفلأن يساعد خلق تجربة تعليمية إيجابية ومحفزة للطفل.

الاحتياج لسياسات من أجل تنظيم التعليم

ونتيجة لهذه الأبحاث العلمية انخرط المسئولون وصناع القرار في المناقشات والجدل حول الواجبات المدرسية وصياغة السياسات. فقد اقترح الرئيس الفرنسي «فرانسوا هولاند»، أن تُمنع الواجبات المدرسية ؛ لما لها من آثار في التفرقة بين الطبقات الاجتماعية على حد قوله.

ومع أن هناك أبحاثًا تشي بأن الواجبات المنزلية لا تشكل مصدرًا محتملًا للتفرقة بين الطبقات الاجتماعية في التحصيل الدراسي. إلا أنه يتعين على صناع القرار والباحثين النظر عن كثب في العلاقة بين الفقر وعدم المساواة وازدياد الواجبات المنزلية. فبدلًا من رؤية الواجبات المنزلية كحل، يتعين على صناع القرار البحث في جوانب النظام التعليمي الذي يدفع الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور لزيادة الأحمال المنزلية.

المعترضون: الواجبات تعد الطفل لـ”العالم الحقيقي”

يقول المعترضون أن الواجبات المنزلية تعلم الطفل مهارات مثل: تحمل المسؤولية، وتعزز الانضباط الذاتي، وتعد الطفل لـ«العالم الحقيقي». إلا أن آخرين يقولون إنه يصعب على الأطفال الصغار التعامل مع مهارات معقدة مثل: إدارة الوقت،أو فهم مشاعرهم والتعامل معها إزاء التكليفات والواجبات المختلفة.

وهو ما قد يدفع الأطفال للتمرد على الواجبات المنزلية؛ فليس من المفترض أن يقضوا كامل اليوم في المدرسة، ومن ثم العودة للقيام بالواجبات المنزلية وتكرار الكرة مرارًا. وإنما يتعين عليهم اللعب والاستكشاف والاسترخاء والقيام بالمهام المنزلية والحصول على قدر كافِ من النوم.

لذا يقول الدكتور «جوستين كولسون»؛ باحث في التربية، ومتحدث، ومؤلف، إلى القول: إنه «في الواقع، أنصار الواجبات المنزلية يقودون الأطفال بعيدًا عن التعلم، مما يجعلهم أقل نجاحًا في المدرسة» ومشيرًا إلى أن هذا يعوقهم عن الاستمتاع بطفولتهم.



اضف تعليقا