الرئيسية » حول العالم » التعليم في اليونان .. ضحية أزمة الديون الخانقة (1-2)

التعليم في اليونان .. ضحية أزمة الديون الخانقة (1-2)

كغيره من القطاعات، تضرر التعليم في اليونان من جراء تردي الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وأزمة الديون الخانقة التي تتمدد كالأخطبوط، لتُلقي بتداعياتها على اقتصاديات دول الجوار، وبحسب ألكسيس تسيبراس رئيس وزراء اليونان، «فإنها تسعى إلى تجنب خروج البلاد من منطقة اليورو».

وكان تقرير صادر عن منظمة التعاون والتنمية، قد أشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية في اليونان أثرت بشكل كبير على المُستوى المعرفي للطلاب، وأنه “في اختبارات أجراها البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ في مدارس بمنطقة موسخاتو اليونانية، أظهرت النتائج تدني مستوى التلاميذ إلى ما دون المتوسط في القراءة والرياضيات والعلوم”.

هذه نظرة على تاريخ تطور التعليم في اليونان..وواقعه، وتأثيرات أزمة الديون عليه.

بنية الإدارة التربوية

النظام الإداري التربوي في اليونان هو نظام مركزي، حيث إن جميع السُلطات العُليا للتخطيط والتفتيش والإشراف هي من صُلب اختصاصات وزارة التربية والتعليم التي يتألَّف هيكلها الإداري من الوزير: الذي يمتلك صلاحيات السلطة التنفيذية العليا في الوزارة، والأمين العام: هو المُعاون المُباشر للوزير.

والمجلس الأعلى للتربية: وهو مُختص بمهام استشارية في الشؤون المُتعلِّقة بإعداد القوانين والمراسم والنشرات والكتب المدرسية، كما أنه يُشرف على جميع المدارس، باستثناء معاهد التعليم العالي والمدارس المُتخصصة التابعة للوزارات الأخرى، ويقوم بدور «المجلس الإداري الأعلى للتربية»، في الشؤون المُتعلِّقة بأفراد الهيئة التعليمية في المدارس.

ومدير عام التربية العامة: ويقع تحت سُلطته مديرية التعليم الابتدائي ومديرية التعليم الثانوي ومديرية الكتب المدرسية ومديرية التربية البدنية ومديرية إعداد وتدريب المعلمين.

ومدير عام التربية التقنية والحرفية (المهنية): ومسؤولياته تمتد إلى جميع الشؤون المُتعلِّقة بهذا الفرع من التعليم، والإشراف على عمل مديريات التعليم التقني والحرفي.

ومدير عام التعليم الجامعي: ويُساعده مدير للإشراف على أعمال مؤسسات التعليم العالي (الجامعي).

ويتبع الوزارة عدد من الهيئات والمراكز المُتخصصة، منها مركز البحوث التربوية، الذي يقوم بدور استشاري في بناء المناهج التعليمية، وهيئة الأبنية التعليمية التي تقوم بالإشراف على صيانة الأبنية ووضع التصميمات وتحديد الاشتراطات للأبنية المدرسية الجديدة، وهناك هيئة التفتيش والمُتابعة والإرشاد التي ترفع تقاريرها إلى المجلس الأعلى للتربية.

المناهج والكتب المدرسية      

المناهج المُقررة على المدارس الرسمية في عموم البلاد واحدة، مع بعض التعديلات الضرورية لمُراعاة الحاجات الإقليمية المحلية، وتتم هذه التعديلات بناء على تقارير التفتيش واقتراحات المعلمين، ورابطات الآباء..أمــَّا إعداد الكُتب المدرسية فيتم من خِلال إجراء مُسابقة تنظِّمها وزارة التربية والتعليم، بواسطة خُبراء تُعيِّنهم الوزارة لهذه الغاية، ووِفق معايير واشتراطات مُحددة على نحو دقيق، بحيث تتوافق مادة الكتاب المدرسي مع المناهج المُقررة وأهداف التخطيط التربوي.. وبعد إقرار الكتاب المدرسي، تقوم دائرة خاصة تابعة للوزارة بالطبع والتوزيع على المدارس، ويحصل المؤلفون على مُكافأة مالية نظير جهودهم في إعداد الكُتب.. مع الإشارة إلى أن لكُل موضوع من مواضيع الدراسة يوجد عِدة كُتب، توافِق عليها الوزارة، ويُترَك أمر اختيار الكتاب المُناسب للمُعلِّم الذي يُدرِّس الموضوع.

السلم التعليمي

يتدرَّج السُلَّم التعليمي في اليونان، على النحو التالي:

التعليم ما قبل المدرسي (رياض الأطفال): يقبل الأطفال من سِن الثالثة حتى الخامسة، وهو تعليم ليس إلزاميًا، يستهدف تنمية الأطفال جسديــًا وعقليــًا، بواسطة الألعاب والنشاطات المُتنوِّعة التي تُناسب هذه المرحلة العُمرِية، وغرس العادات الجيِّدة فيهم، خاصة النظافة والترتيب والطاعة، وتأمين التكيُّف السليم للحياة الاجتماعية.

التعليم الابتدائي: ويشتهر محليــًا باسم «التعليم الشعبي»، وهو تعليم إلزامي ومجَّاني، مُدَّة الدراسة فيه سِت سنوات، يستهدف تحقيق النمو الجسدي الصحيح، وإكساب التلاميذ المعلومات الأساسية الضرورية لترفعهم إلى المرحلة الثانوية..وإداريــًا، تنقسم البلاد في مرحلة التعليم الابتدائي، وكذا مرحلة التعليم الثانوي، التي سنأتي عليها لاحقـًا، إلى خمسة عشر إقليمـًا.

يرأس كل إقليم مُشرف تربوي، وبدورها تنقسم هذه الأقاليم إلى240 منطقة، يشرف عليها مُفتِّشون، يقومون بالمهام الإدارية، ومهام الإشراف والتوجيه، ويتأكَّدون أن المناهج الرسمية تُطبَّق وتُنفَّذ بدِقة، ويقوم المفتشون أيضـًا بالإشراف على المدارس الخاصة الواقعة في منطقتهم..وتُشجِّع وزارة التربية أولياء الأمور بالإسهام في النشاط المدرسي.

وتجدر الإشارة إلى أن مناهج التعليم في هذه المرحلة تتضمَّن المواد التالية: اللغة اليونانية، التربية الدينية، التاريخ، الجغرافيا، العلوم الطبيعية، علم الفيزياء، الكيمياء الهندسة، الخط، الحِرف اليدوية، التربية البدنية.

وبحسب إحصاءات حديثة، فإن نِسبة القيد الصافية في التعليم الابتدائي تصل إلى 98٫6%، ونسبة البقاء حتى الصف الخامس تصل إلى 98٫5%، ومن حيث مؤشـِّر تنمية التعليم للجميع، تصل النِسبة إلى 98٫1%، وهذا المؤشـِّر يضع اليونان في المرتبة 27 عالميــًا.

ــ التعليم الثانوي: وهو يمتد على مرحلتين، مجموع سنواتهما الدراسية سِت سنوات، بواقع ثلاث سنوات لكل مرحلة.. المرحلة الأولى، تُعطى من خلال مدارس الجمناسيون Gymnassion، وتستهدف تزويد الطلاب بالمعلومات والمعارف العامة، وبحسب دستور 1975م، «تسعى إلى تحقيق تربية أخلاقية أدبية وعقلية ومهنية وبدنية، وتنمية الشخصية الوطنية والدينية، وترسيخ مبدأ المسؤولية، والاكتفاء الذاتي، لدى أبناء الشعب، وهي مرحلة إلزامية دون تمييز بين الجنسين (الذكور والإناث)، وجميع الكُتب المدرسية تُقدَّم بالمجان».

ويُقبَل في هذه المرحلة جميع التلاميذ، الذين تقدَّموا لامتحانات إتمام الدراسة الابتدائية، وحصلوا على درجات النجاح.. وبحسب إحصاءات حديثة، فإن نِسبة الذين سُجِّلوا في هذه المرحلة من البنات، وصلت إلى 97%، بينما من سُجَّلوا من الذكور 95%، وتشتمل المناهج المُقررة على هذه المرحلة المواد التالية: اللغة، التربية الدينية، العلوم، الرياضيات، الفنون الجميلة، التكنولوجيا.. كما يدرِس تلاميذ هذه المرحلة مبادئ المؤسسات الديمقراطية، بالإضافة إلى الإرشاد التربوي، والإرشاد الحرفي.

أمــَّا المرحلة الثانية، وتُعرف بمرحلة التعليم الثانوي العام، ويطلق على مدارسها اسم (الليسه) Lyceum، فيلتحق بها الطلاب الذين أتمُّوا المرحلة الأولى، وحصلوا على أعلى الدرجات، ولديهم طُموحات لمواصلة تعليمهم في الجامعات، أو المعاهد العُليا العلمية أو المهنية، والدراسة فيها ليست إلزامية، حيث يتخيَّر الطلاب بين عِدة حقول دراسية، وهي الحقول الأكاديمية والعلمية والاقتصادية والملاحية (البحرية).

التعليم التقني والحرفي (المهني): وهو مواز للتعليم الثانوي العام، حيث يُمكن للتلاميذ الالتحاق به بعد حصولهم على شهادة إتمام الدراسة في المرحلة الأولى من التعليم الثانوي.. ومدارس التعليم التقني والفني تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة، هي:

 1ــ المدارس الحِرفية: مُدة الدراسة فيها تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، وذلك يتوقف على نوع الدراسة، أو بالأحرى القِسم الدراسي الذي يختاره الطالب، ويستطيع من خِلاله أن يتأهَّل ليُصبح عاملاً ماهرًا في الحِرفة التي اختارها، وفي هذه المدارس يتلقَّى الطلاب دروســًا في التربية الأكاديمية العامة، بالإضافة إلى الدروس الحِرفية النظرية والعملية.

 2ــ مدارس التقنية: تتراوح مُدة الدراسة فيها بين سنتين وأربع سنوات، وهي تتضمَّن أقسامًا عديدة، تشتمل على صناعات تطبيقية تقليدية ومُتقدِّمة، يدرسها الطالب بالاختيار حسب ميوله واتجاهاته وقُدراته.

3ــ المدارس التُجارية: تدوم الدراسة فيها ثلاث سنوات، ويُمنح الخريج بعد نجاحه في السنة النهائية، شهادة مُعتمدَة من الوزارة للالتحاق بسوق العمل، أو الالتحاق بالتعليم العالي وِفقــًا للتنسيق.

وجدير بالإشارة فإن اليونان مُقسَّمة إداريــًا، من حيث توزيع تعليمها التقني والحِرفي، إلى أربعة أقاليم، وهذه مُقسَّمة بدورها إلى ثماني عشرة منطقة، يترأس كل منها مدير تعليم.

في المقال التاني سنتعرض للإشكاليات التي يتعرض لها التعليم في اليونان ، وتداعيات أزمة الديون على قطاع التعليم.

اضف تعليقا