الرئيسية » الأساليب والألعاب التربوية » التعلم بالنمذجة و نظرية التعليم الاجتماعي

التعلم بالنمذجة و نظرية التعليم الاجتماعي

جاءت نظرية التعلم الاجتماعي أو التعلم بالنمذجة لتؤكد على أهمية التفاعل الاجتماعي، والمعايير الاجتماعية، والسياق للظروف الاجتماعية في حدوث التعلم، ويعني ذلك أن التعلم لا يتم في فراغ بل في محيط اجتماعي ، نتعرف علي التعلم بالنمذجة و نظرية التعليم الاجتماعي من خلال هذا الموضوع .

2- مفهوم النظرية وتعريفاتها:

تعرف هذه النظرية بأسماء متعددة،:

  • نظرية التعلم بالملاحظة والتقليد learning by observing and imitating.
  • أو نظرية التعلم بالنمذجة learning by modeling.
  • أو نظرية التعلم الاجتماعي social learning theory.

ويقصد بالتعلم الاجتماعي: اكتساب الفرد أو تعلمه لاستجابات أو أنماط سلوكية جديدة من خلال موقف أو إطار اجتماعي، فمعظم سلوك البشر متعلم من خلال الملاحظة سواء بالصدفة أو بالقصد. فالطفل الصغير يتعلم الحديث باستماعه لكلام الآخرين وتقليدهم.

3- عوامل التعلم الاجتماعي:

 العوامل المؤثرة في تقليد النموذج أو عدم تقليده هي:

  • عوامل متعلقة بالفرد الملاحِظ ومنها (العمر الزمني والاستعداد العقلي، تقديره للمكانة العلمية والاجتماعية للنموذج والجاذبية الشخصية والارتياح النفسي للنموذج).
  • عوامل متعلقة بالنموذج الملاحظ ومنها (المكانة الاجتماعية – الشهرة –النوع).
  • عوامل متعلقة بالظروف البيئية أو المحددات الموقفية.

4- مصادر التعلم الاجتماعي:

 التعلم بالملاحظة يتطلب توفر فرص التفاعل مع النماذج، وقد يكون هذا التفاعل مباشراً كما هو الحال في المواقف الحياتية اليومية، أو غير مباشر من خلال وسائل الإعلام المختلفة والمصادر الأخرى، وفيما يلي عرض لهذه المصادر.

أولاً: التفاعل المباشر مع الأشخاص الحقيقيين

يمكن أن يتم تعلم العديد من الخبرات والأنماط السلوكية من خلال التفاعل اليومي المباشر، حيث يكتسب الأفراد هذه الأنماط من خلال ملاحظة أداء نماذج حية في البيئة. فنحن نتعلم من خلال التفاعل مع الوالدين وأفراد الأسرة والأقران وأفراد المجتمع الذي نعيش فيه. فعلى سبيل المثال، نجد أن الأطفال يتعلمون الكثير من الأنماط السلوكية من خلال محاكاة سلوك والديهم أو أفراد الأسرة التي يعيشون في ظلها، كما أنهم يتمثلون خصائص جنسهم والأدوار الاجتماعية والمهارات الحركية من خلال التفاعل مع الآخرين. أما تعلم اللغة واللهجة والمهارات اللفظية الأخرى، فهو أيضاً يتم تعلمها من قبل الأفراد على نحو مباشر من خلال التفاعل مع أفراد المجتمع الذي يعيشون فيه.

ثانياً: التفاعل غير المباشر من خلال وسائل الإعلام 

يمكن من خلال هذه الوسائل تعلم الكثير من الأنماط السلوكية، إذ أن مثل هذه الوسائل تعد أدوات إعلامية مؤثرة في السلوك. ويصنف التعلم الذي يتم من خلال التلفزيون والسينما بالتمثيل من خلال الصور. وتشير الدلائل إلى أن أشكال التوضيح المعتمدة على المادة المحسوسة أو الصور تعتبر أكثر قدرة على نقل حجم معلومات أكبر مقارنة بالأشكال المعتمدة على الوصف اللفظي. ولكن هناك بعض المهارات تنقل فيها الرموز الكلامية قدراً أكبر من المعلومات مقارنة بأشكال التمثيل بالمادة والصور كما هو الحال في تعلم اللغة واللهجة.
لقد أشارت نتائج العديد من الدراسات أن التلفزيون يشكل مصدراً مهماً لتعلم الأنماط السلوكية ولاسيما العنف والسلوك العدواني. فكما ظهر في نتائج التجارب السابقة لنظرية التعلم بالنمذجة ، لوحظ أن الأطفال تعلموا مظاهر السلوك العدواني من مشاهدة الأفلام التلفزيونية الحية والكرتونية.

ثالثاً:مصادر أخرى غير مباشرة 

وذلك على اعتبار أن مثل هذه الأنماط يتم تمثلها رمزياً وصورياً على نحو معين، ومن هذه المصادر القصص والروايات الأدبية والدينية، وكذلك من خلال عمليات تمثل الشخصيات الأسطورية والتاريخية.

5- التطبيقات التربوية لنظرية التعلم بالنمذجة :

 تنمية العادات والقيم والاتجاهات لدى المتعلمين من خلال:

  • أن يكون المعلم قدوة للمتعلمين بممارسة العادات والقيم.
  • استخدام نماذج من الطلبة ممن يمارسون مثل هذه العادات والقيم .
  • استخدام الأفلام التي تشتمل مواد تتعلق بتلك القيم والعادات والاتجاهات.
  • استخدام القصص والروايات والسير الهادفة والتي تكفل توفير نماذج مثالية للمتعلمين.

تنمية المهارات الرياضية والفنية والحرفية:

والمتعلقة بتدريس المواد الأكاديمية من خلال استخدام النماذج المباشرة وغير المباشرة كالأشخاص والأفلام والصور.

تعديل السلوك لدى الأفراد:

من خلال كف أو إزالة بعض السلوكيات لدى الأفراد عند مشاهدتهم لنماذج قامت بالسلوك وتمت معاقبتها عليه .

تطبيقات تربوية لنظرية التعلم بالنمذجة داخل الفصل:

▪كن حذراً في ألفاظك وسلوكياتك، فأنت بالنسبة لطلابك نموذج يُحتذى به، فإذا أردت تعليمهم احترام الوقت، فيجب أن تلتزم أنت أولا بمواعيد حصصك الصفية.
▪ إذا أردت تطبيق نظرية التعلم بالنمذجة في الغرفة الصفية وتحويلها إلى ممارسات عملية، تذكر ما يلي:

  1. حدد بالضبط ما تنوي تعليمه للطلبة، أي السلوك الخاص الذي تريد نمذجته.
  2. هل يستحق هذا السلوك نمذجته؟ ما هي أشكال المعززات المتوفرة لك من أجل تقويته؟
  3. كيف ستقوم بعرض السلوك المرغوب نمذجته؟ كيف ستثير انتباه الطلبة لملاحظته؟

▪تذكر أن بناء الفعالية الذاتية عند الطلبة هدف رئيسي عند المعلم الناجح، لأن احتمالية تقليد الملاحظ لسلوك النموذج يعتمد على هذه الفعالية.

▪ زاوج بين الطلبة ممن تعتبرهم نماذج مع الطلبة الآخرين ذوي الفعالية الذاتية المنخفضة، فالطلبة يقلدون بعضهم البعض عندما يشاهدون كفاءاتهم في تنفيذ مهامهم.
▪ قم باختيار طلبة تنطبق عليهم خصائص النموذج، مثل: الكفاءة، الجاذبية، الشعبية، واطلب منهم نمذجة العديد من السلوكيات التي ترغب في تعليمها.
▪ تجنب تعريض الطلبة لخبرات الفشل المتكرر، فالطلبة يُنَمْذِجون السلوكيات التي تقود إلى النجاح.
▪ وفّر لطلبتك نماذج ترغب في تعليم سلوكياتها، مثل: طلبة متفوقين، قصص ومشاهد تلفزيونية تنطوي على نماذج مشهورة.

اضف تعليقا