الرئيسية » أخبار التعليم » الإنسان المثقف .. هل التعليم وحده كافي لتنشئته فكرياً؟

الإنسان المثقف .. هل التعليم وحده كافي لتنشئته فكرياً؟

الإنسان المثقف .. هل هو نتاج التعليم فقط؟.. سؤال دائم التكرار والإجابة البديهية عليه هي بالتأكيد “لا”، فالتعليم الأكاديمي في النهاية محصور بالمادة التي يحتويها المنهج فقط، بجانب إن التعليم في المراحل المتقدمة يكون تخصصي، بمعنى إن الطالب يتخصص في دراسة مجال علمي بعينه، وفي المقابل يصبح جاهل تماماً بفروع العلم الأخرى، أما مصطلح ثقافة فهو أكثر عمقاً وشمولية من مصطلح التعليم، إذ يُقصد به الفطنة وصقل النفس ورقي الفكر، وهذا أمر لا يتحقق بالتعليم وحده.

عوامل تساهم في بناء الإنسان المثقف الفعال :

هناك عوامل مختلفة وأساليب عديدة تتضافر فيما بينها فتساهم في تكوين شخصية الفرد وبناء الإنسان المثقف ،ومنها التالي :

القراءة أولاً :

إن الثقافة والقراءة يمكن اعتبارهما كلمتان مترادفتان يشيران لمعنى لواحد، ولهذا تعتد المداومة على القراءة والإكثار من المطالعة، أهم مقومات بناء الإنسان المثقف ،فالقراءة تضاعف حصيلة الفرد من المعلومات، وتعرفه بما كان يجهله من الأمور، وكلما ازدادت حصيلة الإنسان المعرفية كلما اتسعت آفاقه، وصار أكثر وعياً وأكثر قابلية لتنمية ذاته وشخصيته، كما إن القراءة تسمو بالروح وترتقي بالفكر، كما إنها تزيد من قدرة الشخص على إدراك الحقائق والتعرف على القضايا العامة المثارة من حوله، ولا يقف الأمر عند حد المعرفة فحسب، بل إنه يتفاعل معها ويحاول أن يكون إيجابي تجاه مجتمعه ووطنه، فـ الإنسان المثقف ليس الإنسان الذي يعرف المعلومات ويختزنها، إنما المثقف هو الذي يعرف كيفية استغلال المعلومات المتوفرة لديه، ولهذا فإن التربويون يرون إن من الضروري حث النشء منذ طفولتهم على القراءة والإكثار من المطالعة، حتى يتحول الأمر بالنسبة لهم إلى عادة تستمر معهم طيلة العمر، مما يعني إنهم سيبقون في حالة تطور وارتقاء فكري مستمر.

المناقشة والعصف الذهني :

المناقشة الموضوعية من الأساليب الفعالة في تنشئة الإنسان المثقف ..بعض الآباء والمعلمين يرون إن النقاش مع الطفل هو مجرد جدال عديم النفع، بينما الدراسات العلمية التي أجريت في هذا الصدد أثبتت إن العكس هو الصحيح، فإن النقاش مع الأطفال له العديد من الفوائد والآثار الإيجابية، أبرزها إنه يزيد من درجة وعي الطفل وإدراكه، وهذا يعتمد على الموضوعات التي يتم مناقشتها معه، فإن النقاش في مجال التربية والتعليم يُعرف بمسمى أساليب العصف الذهني، ويرون إنها أفضل بكثير من أتباع أساليب التلقين التقليدية، وذلك لإن المناقشة تعتمد على تفاعل الطرفين معاً، الأمر الذي يزيد من تركيز الطفل وانتباهه لما يتلقاه، وبالتالي يسهل استيعابه للمعلومة التي يتلقاها، كما إن المناقشات لا تنتهي إلا بإقناع أي من الطرفين للآخر، وحين يتم إقناع الطفل فإن المعلومات ستترسخ في ذاكرته ولن ينساها، بعكس تلك التي يتم تلقينه إياها بصورة مباشرة.

ولهذا ينصح الخبراء كل من الآباء والمعلمين بضرورة التناقش مع الأطفال، مع الحرص على التنوع بالموضوعات التي تدار حولها المناقشة، والتطرق لأمور جديدة بالنسبة للطفل لم يكن يعلم بها، والتي لا تحتويها المناهج الدراسية، فذلك يزيد من حصيلته العلمية ويزيده شغفاً بالمعرفة، ويُكسبه مقومات الإنسان المثقف.

الارتقاء بمستوى الاهتمامات :

اهتمامات الإنسان هي انعكاس مباشرة لمستواه الفكري؛ ولهذا فإن الإنسان المثقف عادة ما يكون مترفعاً عن توافه الأمور، وذلك الترفع ناتج عن إحساسه بقيمته الذاتية وقيمة الحياة، وعلمه بأهمية الوقت وبالتالي عدم رغبته في إهداره في أمور لا جدوى منها ولا نفع.. ومن ثم يرى بعض الخبراء إن عكس الأمور قد يؤدي لذات النتيجة، بمعنى : إذا كانت الثقافة وارتقاء الفكر يصاحبه ارتقاء في طبيعة اهتمامات الشخص، فإنه ربما الارتقاء بالاهتمامات الشخصية يدفع الإنسان إلى تطوير ذاته ويسهم ذلك -بالطبع- في تشكيل وعيه وشخصيته.

ولكن المقصود هنا ليس فرض حصار على الطفل، والسطو على حقه المشروع في الاستمتاع بطفولته وممارسة الأنشطة التي تتناسب مع فئته العمرية، ولكن المراد فقط هو توجيهه إلى الأنشطة الأكثر نفعاً، مثل حثه على القراءة والمطالعة، أو تشجيعه على استقطاع بعض من وقته في فترة الإجازة الصيفية، كي يشارك في بعض الأعمال الخيرية التطوعية، وما إلى ذلك من أنشطة تشعر الطفل بقيمته وفاعليته في مجتمعه، فكلما شعر بقيمته كلما صار محفزاً أكثر لتطوير ذاته وتنمية مهاراته بشكل عام
.

 

 



اضف تعليقا