الرئيسية » أخبار التعليم » أهمية التعليم للفرد ومدى تأثيره على مستقبله

أهمية التعليم للفرد ومدى تأثيره على مستقبله

أهمية التعليم حين يتطرق الحديث إليها، فعادة ما يدور حول أهميتها العامة والشاملة، أي أهمية التعليم وآثاره على المجتمع ككل، ولكن ماذا عن الفرد المتعلم نفسه؟ ما أهمية التعليم بالنسبة له؟ وما آثاره الإيجابية على حياته ومستقبله؟

أهمية التعليم بالنسبة للفرد :

حدد الخبراء مواطن أهمية التعليمة بالنسبة للفرد، وأوجزوها في مجموعة نقاط محورية، هي كالآتي:

الاستقلالية :

أول العوامل التي تشكل أهمية التعليم بالنسبة للإنسان، تتمثل فيما يحدثه التعليم من صقل لشخصية الفرد، فيمكنه من التمتع بالاستقلالية، بمعنى إن كلما زاد نصيب الإنسان من التعليم كلما اتسم أكثر برجاحة العقل، وبالتالي زاد وعياً وثقافة ودراية بمجريات الأمور، وهذه العوامل جميعها تتضافر معاً فتكون شخصية الفرد وتؤثر بها، فتمنحه الاستقلالية وتجعله قادر على اتخاذ قراراته والتمييز بمفرده بين الخطأ والصواب، أما بدون التعليم فإن الإنسان يصبح أمعة، أي يكون تابعاً لغيره ومنساقاً خلفه، يبحث دوماً عمن يدير له حياته ويتخذ له قراراته ويتخير أموره بدلاً منه.

تحديد الأهداف :

حياة الإنسان في مُجملها ما هي إلا سلسلة مديدة من الأهداف، يسعى دوماً إلى تحقيقها واحد تلو الآخر، وفي ظاهرها تبدو هذه الأهداف متعددة وتحقق أغراض مختلفة، بينما الحقيقة إن تلك الأهداف جميعها تكون بقصد تحقيق شىء واحد وهو جعل حياة الفرد أفضل، فهدف يحقق الاستقرار للإنسان وآخر يرتقي به والثالث لتحسين مستوى الدخل المادي.. ألخ، في النهاية الهدف العام من تلك المساعي جميعاً هو جعل الحياة أفضل، وهذا هو العامل الثاني الذي تتشكل منه أهمية التعليم بالنسبة للإنسان، فالشخص الجاهل أو ذو التعليم المحدود يكون أقل قدرة على تحديد أهدافه أو ما يرغب في تحقيقه بدقة، فتكون رؤيته على الدوام ضبابية وغير واضحة المعالم، ومن ثم فإنه يكون كثير التخبط والتعثر، وفي بعض الحالات يتمكن المتعلم وغير المتعلم من تحقيق الأهداف المنشودة، ولكن لا شك إن طريق المتعلم يكون أكثر يسراً، ويحقق أهدافه بشكل أسرع كون رؤيته واضحة وأهدافه معلومة ومحددة بدقة شديدة.

التفكير والتحليل المنطقي :

أحد أهم العوامل التي تتشكل منها أهمية التعليم وفوائده، هو إنه يجعل الإنسان أكثر قدرة على التفكير بصورة منطقية، وكذلك أكثر قدرة على تحليل المعطيات وتوقع النتائج المحتملة، وهذا كله ينعكس بصورة إيجابية على شخصية الفرد وحياته بشكل عام، فبطبيعة الحال الشخص المتعلم يكون أكثر عرضة للمشكلات، وذلك بفضل درجة الوعي الكبيرة التي يتميز بها والتي تنفي عنه صفة السذاجة، بجانب إنه يكون قادر على تحليل المعطيات التي تقدم له، ويكون باستطاعته تقدير العواقب التي قد تترتب عليها سواء كانت تلك العواقب سلبية أو إيجابية.

الثقة والقيمة والسعادة :

أهمية التعليم تكمن أيضاً في إنه يحقق ثلاثية الثقة والإحساس بقيمة الحياة والسعادة، وذلك لأن الشخص المتعلم بطبيعة الحال يكون أكثر ثقة في نفسه وفي تفكيره مقارنة بالجهلاء، وتزداد درجة هذه الثقة كلما زاده الله -عز وجل- علماً، ويعتبر علماء النفس إن ثقة الإنسان في قدراته هي شرط أساسي لتحقيق النجاح في كافة المجالات، كما أن العلم يُشعر المتعلم بقيمة الحياة وقيمته هو نفسه، ويمكنه كما ذكرنا من تحقيق أهدافه وآماله، مما يحقق له في النهاية السعادة الكاملة والشملة، فمن أقوال أينشتاين إن المعرفة هي السبيل الحقيقي والوحيد للسعادة.

التطوير والتأقلم :

الإنسان المتعلم يكون أكثر مرونة من الشخص الأمي أو الذي لم يحظ بقدر وافر من التعليم، ولهذا يمكن القول بأن من العوامل التي تتشكل منها أهمية التعليم ،هو إنه يكسب الفرد القدرة على تطوير ذاته والتأقلم مع الأوضاع على اختلافها، فالتعليم هو بمثابة أرض صلبة يقف عليها الفرد والعمود الفقري الذي يعتمد عليه مستقبله، فالشخص المتعلم قادر باستمرار على تنمية مهاراته واكتساب الخبرات، فمن يجيد القراءة والكتابة بالعربية يمكنه تعلم القراءة والكتابة بأي لغة أخرى وإن لم يجدها إجادة تامة، ومن يجيد العربية والإنجليزية يمكنه بسهولة اكتساب مهارة التعامل مع الوسائل التكنولوجية الحديثة والمتطورة.. إلخ.

الأمر نفسه يمكن قوله عن القدرة على التأقلم مع المتغيرات، فالإنسان المتعلم مثلاً أكثر قدرة على الانسجام والتأقلم مع المجتمعات الأخرى، فهو بطبيعته يكون لديه القدرة على استيعاب الثقافات المختلفة والتعامل معها، ويكون ذلك دون أن تتأثر ثقافته الأصلية أو عقيدته الدينية، فدرجة الوعي التي يتسم بها تمكنه من التمييز بين ما يصلح له وما يضر به ويزعزع عقائده.

اضف تعليقا