الرئيسية » الأساليب والألعاب التربوية » أنانية الأطفال .. أسبابها غريبة وعلاجها أسهل مما تعتقد

أنانية الأطفال .. أسبابها غريبة وعلاجها أسهل مما تعتقد

أنانية الأطفال من أبرز المشكلات التي تواجه الوالدين في التعامل مع أبنائهم، خاصة مع إخوته، وفي محيط علاقاته الاجتماعية، وتأثيرها الكبير عليها إن لم يكن لديه إخوة، حيث تقف تلك المشكلة كحائط صد أمام قدرة الطفل على تكوين صداقات، وعلاقات مع أقرانه، وتصبح من عوائق انخراطه في المجتمع، خاصة أن الأنانية تعني تمركز الطفل حول ذاته، والحب المفرط لها والاستيلاء على الأشياء، دون إشراك الآخرين.

الأطفال بطبيعتهم أنانيون، يتمركزون حول ذاتهم، يعتقدون أنهم وباقي العالم شيء واحد، ويحملون وجهة نظر واحدة، ولكن مع الوقت يتعلم الأطفال رؤية الأمر من وجهة نظر الآخرين .

عندما يصل الطفل لعامه الرابع أو الخامس تنمو لديه مهارات الاتصال المناسبة، ويصبح ظهور الحديث المتمركز حول الذات والسلوك الدال على الانشغال التام بالنفس نادرا جدا، ويصبح أطفال ما قبل المدرسة أكثر وعيا بنفسه وبوجهة نظر الآخرين حوله، ويتناقص تمركزه نحو ذاته تناقصا ملحوظا في عمر ست إلى تسع سنوات.

يجب أن يعي الطفل بعد سن الخامسة تأثيره على الآخرين فهو في هذه المرحلة وخلال سنوات دراسته الاولى يتعلم نقد نفسه وتقويم سلوكه وفق معايير الآخرين، يجب أن يتعلم وضع نفسه موضع الآخرين “لو كنت مكانه” وذلك لأن الاهتمام بالآخرين “أشخاص وحيوانات” يتطلب إدراك كيف يمكن أن تشعر لو كنت مكانهم؟

أبرز أسباب الأنانية:
1- قد يكتسب الطفل هذا السلوك من المحيطين به “الأسرة – المدرسة ..” فهي سلوك مكتسب، فحينما يرى أخوته أو أصدقائه مهتمين بشئونهم وحريصين على السيطرة على كل شئ، فيظن أن هذا هو الشئ الطبيعي.

2- التدليل الزائد، وتلبية طلبات الطفل أيًا كانت، من أبرز أسباب أنانية الطفل، فهو لم يعتد الرفض، واعتاد أن يكون محور الجميع، ولذلك يواجه مشكلة كبيرة عند خروجه في محيط اجتماعي لا يوفر له ذلك، ويتمسك بتلك الصفة كلما زاد سنه.

3- إهمال الطفل من قبل المحيطين به حتى وإن كان بشكل غير متعمد، فقد يدفعه للتقوقع حول نفسه والاهتمام بشخصيته، واشيائه مقلدًا الآخرين.

4- ضعف ثقة الطفل بنفسه تجعله يتصرف كأنه يعيش وحده دون اعتبار الآخرين، فهو يحاول أن يجد الأمان الذي يفتقده في امتلاك الأشياء.

5- تفكك الأسرة وكثرة المشكلات بين الوالدين والطلاق من أبرز الأسباب التي تدفع الطفل نحو الأنانية للتخلص من الواقع السيء، وبناء جدار من الحب الذاتي لنفسه، وعدم الثقة في الآخرين، مما يزيد من سوء روابطه الاجتماعية، ويزيد من أنانيته.

6- كثرة المخاوف التي تسكن نفسية الطفل نتيجة لعوامل اجتماعية محيطة به، مثل بخل الأسرة، ردود الأفعال العنيفة من اسرته اتجاه اخطاء الطفل، وكثرة توقيع العقوبات عليه غير المتناسبة مع سنه، ومع الخطأ، مما يدفعه للبحث عن سعادته هو فقط، دون التفكير في الآخرين.

نصائح لمعالجة الأنانية :

1- النصيحة الأساسية عند معالجة أي مشكلة سلبية في الطفل هي أن يحرص والديه أن يكونا قدوة له، ويتخلصا من تلك العادة أو الصفة إن وجدت فيهم وأن يحرصا على ضرب نموذج هم والمحيطين به للطفل على الصفات الإيجابية، وفي هذه الحالة أن يعمل المحيطين بالطفل على تنمية صفة المشاركة، لدى الطفل من خلال الفعل أكثر من الكلام.

2- مناقشة الطفل في سلوكياته التي تكشف أنانيته، والحرص ان تكون المشاركة مناسبة لمستوى تفكيره، والبحث معه عن حلول لتلك المشكلة، وذكر مساوئها ومحاسن مشاركته الآخرين اللعب والاهتمامات، وتذكيره بشكل هين بسلبيات الأنانية.

3- التوقف عن التدليل الزائد للطفل، وعدم الالتفات لابتزازاته والتي يقوم بها عن طريق البكاء ونوبات الغضب، ولا يعني ذلك تجاهل كامل أو عقوبة للطفل، ولكن ننتظر هدوء الطفل ونناقشه في اسباب غضبه بهدوء، ونوضح له أن تلك السلوكيات غير مقبولة.

4- الحرص على إشراك الطفل في نشاطات جماعية تضم أقران له في مثل عمره خاصة إن كان الطفل وحيدًا من دون أخوة، فالأنشطة الجماعية تُكسب الطفل مهارة التعاون وروح الجماعة التي تزيد من قدرته على تغيير سلوكه الأناني، والاستمتاع باللعب وسط تواجده مع أصدقائه.

5- العمل على عزل الطفل عن المشكلات والمؤثرات السلبية للطفل، واللجوء لمساعدة نفسية حال تعرض الأسرة لأزمة كالطلاق أو وفاة أحد الوالدين، وعدم تجاهل تأثير تلك الأزمات الكبير على الطفل.

6- الحرص على توفير الاهتمام الكبير بالطفل وإشعاره أنه محبوب، خاصة حال وجود طفل جديد في الأسرة، وتعويده الاهتمام بالآخرين وتحمل المسؤولية.

7- ممارسة العدل بين الأخوة بنماذج فعلية، : تقسيم الأشياء على الأخوة بالتساوي والثناء على الطفل الذي يدعو أخواته لتناول الحلوى معه.

8 – استخدام أسلوب الحكي والتمثيل لوضع الطفل موضع الآخرين، من خلال القصص أو العرائس أو حتى إقناع الطفل بتمثيل دور أخيه أو صديقه.

9- نمي الثقة بالنفس لدى طفلك من خلال الحديث عن مميزاته ونقاط قوته، والثناء على نجاحاته، وتقبلي طفلك على ما هو عليه، مع الحرص على نصحه لا تقريعه ولومه.

في حال قام طفلك بتصرف أناني، إليكي عدة نصائح لتوجيهه ومنعه:
انزلي لمستوى طفلك واسأليه عن سبب عدم رغبته في المشاركة بهدوء، فمعرفة السبب يعد مفتاح حل أي مشكلة.

تحدثي معه بصوت هاديء وحازم واخبريه أن تتوقعين منه معاملة الآخرين كما يحب أن يعاملوه، ودعيه يتخيل كيف كان سيشعر لو كان مكان الطفل الآخر “قومي معه بتبادل الأدوار واجعليه يقم بدور الطفل الآخر، وقومي أنت بدوره، ثم اسأليه عن السلوك البديل الذي سيقوم به وأثني على إجاباته الجيدة.

أخيرًا اتفقي معه على عقوبة حال إتيانه بسلوك أناني، واحرصي على تشجيعه عندما يأتي بسلوك إيجابي.



اضف تعليقا