الرئيسية » حول العالم » أطفال اللاجئين والنازحين في الوطن العربي.. جيلٌ يفقد حقَّه في التعليم

أطفال اللاجئين والنازحين في الوطن العربي.. جيلٌ يفقد حقَّه في التعليم

كان لاندلاع ما سُمي بـ”ثورات الربيع العربي” في ديسمبر 2010، تحوُّلات على كافة الأصعدة في سوريا، واليمن، وليبيا، وتتابع الأحداث في العراق بعد تأجج الموقف الأمني في السنوات الأخيرة، والذي نتج عنه موجات نزوح ولجوء. إحدى تلك التحولات هو ملف «التعليم»، حيث شكلت النزاعات المسلحة موجات نزوح ولجوء كان للأطفال ممن هم في مرحلة التعليم الأساسي، والشباب، والفتيات في التعليم الجامعي النسبة الأكبر.

وفي مقال سابق تحت عنوان التعليم في العراق .. مستقبل أجيال تحت القصف تناولنا أوضاع التعليم في العراق في ظروف الفتنة والطائفية التي تعيشها، وفي هذا المقال سنتعرض لأوضاع النازحين واللاجئين السوريين ومستقبلهم التعليمي.

عقبات مشتركة

اعتمد اللاجئون مع بداية الأزمات على اللجوء والتوجه نحو الدول العربية المجاورة كمصر، ولبنان، والأردن إضافةً إلى تركيا، وكان ذلك تفاقمًا لأزمات الدول التي تعاني بالأساس من عدم قدرة بنيتها التحتية على استيعاب تلك الأعداد، وحتى بالتعاون مع المنظمات الدولية، وبالتالي عدم القدرة على استيعاب الطلاب اللاجئين في المدارس والجامعات -في فترات متفاوتة- مما هدد مستقبل جيلٍ كامل مع دخول الأزمة عامها السادس.

إحصاءات المتضررين

يقارب عدد اللاجئين السوريين 5 ملايين لاجئ، تشكل نسبة الأطفال تحت سن 18 -التعليم الأساسي- حوالي 52% من العدد الإجمالي، وذلك بحسب التحديث الأخير في أغسطس (آب) 2016، بخلاف عدد النازحين داخليًّا، والذي يُقدَّر بـ 6.6 مليون نازح، وما زال 53% من نسبة الأطفال السوريين محرومين من فرص التعليم في دول الجوار (مصر، والأردن، ولبنان، وتركيا)، أما اليمن فتتشكل المعاناة الكبرى في النزوح الداخلي نتيجة للمعارك المستمرة التي تجبر مئات الآلاف على النزوح، ويقدَّر عدد النازحين بحسب إحصائية ديسمبر 2015 بحوالي 2.3 مليون نسمة، وبحسب إحصائيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن 1.6 مليون طفل يمني غير قادرين على اللحاق بالمدارس، بينما 1.8 مليون طفل يمني فقدوا حقهم في الحصول على التعليم، مع إغلاق 3500 مدرسة في مختلف أنحاء البلاد منذ بداية الصراع في مارس (آذار) 2015.

وتتشابك الأزمة في العراق مع ازدياد المعاركة الطائفية بشكلٍ يوميّ، والتي أفرزت موجات لجوء ونزوح عدة حتى وصلت بحسب إحصائية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لـ 3.3 مليون نازح داخلي، فقد معها العديد من الطلاب حقهم في التعليم الأساسي، والجامعي سواء داخل، أو خارج العراق.

اللاجئين

اتفاقية اللاجئين 1951

وضعت اتفاقية اللاجئين عام 1951 تعريفًا للاجئ بأنه «شخصٌ يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأيٍ سياسيّ، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل/ تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد»، وبالنظر إلى الدول المستضيفة الموقعة على الاتفاقية عام 1951 وبروتوكولها عام 1970 نجد أن مصر من تلك الدول، بينما لم تكن الأردن ولبنان والعراق من بينها، وهذا ما يزيد من معضلة الحقوق التي نصت عليها الاتفاقية، ومن بينها الحق في التعليم.

النازحون.. الحرمان من التعليم داخل أسوار الوطن

فيما لا يخضع النازحون لتلك المزايا التي توفرها الاتفاقية، ولا حتى بالحماية الدولية، بموجب القانون الدولي، وبالتالي يعيش الطلاب النازحون في اليمن والعراق وسوريا وليبيا حالةً من عدم الاستقرار في الدراسة حال توافر الفرص، أو انعدامها نتيجة الاستهدافات المتكررة بتغيُّر خريطة الصراع.

وفيما يلي تفريدٌ بوضع تعليم اللاجئين والنازحين في البلدان العربية الأبرز استقبالًا للاجئين أو تعرضًا للنزوح.

لبنان

علاوة على الأزمة الاقتصادية وعدم قدرة الدولة اللبنانية على استيعاب الكم المهول من أعداد اللاجئين السوريين، لم تكن لبنان من ضمن الموقِّعين على اتفاقية 1951، والتي أثرت بشكلٍ مباشر على انخراط الطلاب اللاجئين في التعليم.

بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان حوالي 1.1 مليون من المسجلين، بينما يظل 1.5 مليون غير مسجلين بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من بينهم حوالي 500 ألف طفل غير ملتحقين بالتعليم الأساسي، وبعد محاولات دولية مكثفة في الشهور الأخيرة بلغ عدد المسجلين في المدارس حوالي 150 ألفا.

اللاجئين

فما هي العقبات التي تعتري التحاق الطلبة السوريين بالمدارس؟

وفق تقرير ميداني كانت منظمة المرأة العربية قد أطلقته في مايو 2016، فالعديد من المعوِّقات تعتري إدماج السوريين بالمدارس، تتمثل في: ضعف إمكانات الدولة اللبنانية نسبةً إلى العدد الكبير للاجئين السوريين، واختلاف المناهج الدراسية اللبنانية عن نظيرتها السورية، وتدريسها باللغة الفرنسية بدلًا من العربية، وحتى في حالة الالتحاق يتطلب الشهادات التعليمية السابقة لاستكمال المسيرة التعليمية، ولا سيما في حالة الالتحاق بالمرحلة الجامعية، وهو أمرٌ مستحيل نسبيًّا لصعوبة العودة لسوريا لجلب تلك الشهادات.

ولكنّ تلك العوامل لم تكن هي الوحيدة في تأخر إلحاق الطلبة السوريين بالمدراس، بل إن الظروف المعيشية للأسر السورية في المخيمات بالتحديد تجعلها تصب اهتماماتها على لقمة العيش والأمان، فالحكومة اللبنانية حتى أواخر 2015 لم تكن تعترف بالمنهج اللبناني المعرب الذي يتم تدريسه في بعض الأحيان للسوريين؛ مما فاقم الأزمة.

علاوة على ذلك، تكلف رسوم الإقامة 200 دولار للفرد، ومع انتهائها تخشى الأسر العودة مجددًا للاحتكاك بالأروقة الحكومية اللبنانية خشية الاعتقال.

إلا أنه في مارس (آذار) 2016، قد اتخذ قرار من مجلس الوزراء اللبناني يفيد بالسماح للطلبة اللاجئين بالتقدم للاختبارات الرسمية للشهادتين المتوسطة والثانوية العامة، ولكن بالنظر إلى تقرير «هيومان رايتس ووتش»، فإن أقل من 3% من نسب الطلاب السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة في لبنان قد سجلوا في المدارس العام الماضي، إضافة إلى أن الحملة الدولية لإلحاق الطلاب بالمدارس في لبنان لم تحقق هدفها بإلحاق 200 ألف طالب بالمدارس.

علاوة على ذلك تخشى الأسر بالأساس من إرسال أولادها إلى المدارس، ولا سيما بعد استحداث نظام الفترة المسائية، وخاصةً على بناتهنّ؛ خشية أن يتعرضوا لمضايقات، وتجد نسبة أخرى أن تشغيل الأولاد لإيجاد لقمة للعيش قد يكون أهم من إلحاقهم بالمدارس، وتحمُّل عبء دراستهم.

الأردن

تتشابك الأزمات نتيجة لتواجد أغلب التكتلات السورية بمخيمات على أطراف المدن، لا سيما الحدودية مثل مخيمات «الزعتري والزرقاء» ، مما يولد خوفًا من إرسال الأطفال إلى المدارس، وأيضًا للدفع بهم للعمل لمواجهة تكاليف الحياة الباهظة؛ مما يساعد على رفع نسب ترك المدارس بشكلٍ كبير.

 

العراق

اللاجئين

شكلت العشرة أعوام الأخيرة تحوُّلًا في سير العملية التعليمية للعراق، بعد اشتياط الاقتتال الداخلي في 2006، وازدياده في 2014 مع دخول تنظيم الدولة لساحات الاقتتال، وتم استهداف العديد من المدارس، وعلاوة على زرع الألغام في بعض الأحيان؛ مما يزرع الخوف في قلوب الأهالي من جدوى إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفًا عليهم، وتتولى منظمة اليونيسيف مهمة تعليم الأطفال داخل المخيمات.

إحدى أهم الأزمات تتشكل في وجود اللاجئين السوريين في إقليم كردستان شمالي العراق، وهناك يدرس المنهج بالكردية؛ مما يشكل عقبةً أمام اللاجئين السوريين أيضًا.

سوريا

الحال داخل سوريا هو الأسوأ على الإطلاق، فمعدلات النزوح المستمرة -6.6 مليون نازح من بينهم 2 مليون طفل– لا تسمح للأطفال بالانخراط في أي عملية تعليمية، نتيجة استمرار المعارك وهدم الأبنية السكنية والمرافق المختلفة من بينها التعليمية. وتقرير الأمم المتحدة في مايو 2016، أوضح أن مدارس وكالة الأونوروا داخل سوريا قد قصف 50% منها.

اليمن

بينما يعاني اليمن بداءة من أماكن اللجوء، حيث جنوبًا جيبوتي التي يلجأ بالأساس سكَّانها إلى اليمن، ومن الشمال والشمال الغربي سلطنة عمان والسعودية والتي أغلقت أبوابها ولم تسمح حتى بدخول اليمنيين إلَّا في حالاتٍ معيَّنة، فتكونت المشكلة الأكبر وهي النزوح الداخلي في اليمن بشكلٍ مستمر منذ تأجج الصراع في مارس 2015، وأصبحت المدارس هي المأوى الرئيسي للعائلات النازحة.

ويقدر عدد الأطفال الذين حرموا من حقهم في التعليم في اليمن بـ 1.8 مليون طالب، بينما أغلقت 3500 مدرسة.

مصر

بالنسبة للطلبة السوريين في مصر، فيعتبر وضعهم الأفضل في المنطقة العربية حيث يتمتعون بمجانيَّة التعليم المصري في مرحلة التعليم الأساسي. وتغيرت ظروف قبول السوريين بمرحلة التعليم العالي، وإن ظلَّت مستقرة بشكل كبير.

أما بالنسبة للجنسيات الأخرى كالعراقيين، والصوماليين، واليمنيين والليبيين فلا ينطبق عليهم ما ينطبق على الحالة السورية، وتعاملهم مصر في المدارس والجامعات المصرية معاملة الوافدين الأجانب، وبالتالي يتعين عليهم دفع مبالغ باهظة بالعملة الصعبة، وهذا أمر يصعُب معهُ استكمال الطلاب طريقهم التعليمي في مصر؛ نظرًا للمصاعب الاقتصادية، وأيضًا لتحفظ مصر على بند التعليم في اتفاقية 1951، وهي أزمة حقيقة لم تجد حلًّا حتى اللحظة.

بالنسبة للطلبة السوريين في مصر، فيعتبر وضعهم الأفضل في المنطقة العربية حيث يتمتعون بمجانيَّة التعليم المصري في مرحلة التعليم الأساسي. وتغيرت ظروف قبول السوريين بمرحلة التعليم العالي، وإن ظلَّت مستقرة بشكل كبير.

أما بالنسبة للجنسيات الأخرى كالعراقيين، والصوماليين، واليمنيين والليبيين فلا ينطبق عليهم ما ينطبق على الحالة السورية، وتعاملهم مصر في المدارس والجامعات المصرية معاملة الوافدين الأجانب، وبالتالي يتعين عليهم دفع مبالغ باهظة بالعملة الصعبة، وهذا أمر يصعُب معهُ استكمال الطلاب طريقهم التعليمي في مصر؛ نظرًا للمصاعب الاقتصادية، وأيضًا لتحفظ مصر على بند التعليم في اتفاقية 1951، وهي أزمة حقيقة لم تجد حلًّا حتى اللحظة.

نهايةً، تُشكل تلك الأزمة التي يعيشها الطلاب اللاجئون والنازحون كارثةً تهدد جيلًا كاملًا، فبجوار الظروف المعيشية الصعبة، لا يحصل الطالب على حقٍّ أساسيّ من حقوقه وهو التعليم، وحتى في بعض المخيمات التي تقوم المنظمات الدولية بتوفير برامج دراسية فيها بشكل محدود ، فهي بالنهاية ليست نظامية، وبدون شهادة معتمدة، وبالتالي سيظل الطلاب غير الملتحقين بمدارس نظامية واقفين عند عامهم الدراسي الذي أنهوه في سوريا، علاوة على فقدهم أوراق تثبت السنة الدراسية التي توقَّفوا عندها، ويفكر هؤلاء دومًا في المستقبل إذا ما انتهى الصراع، فما مصير مستقبلهم التعليمي؟



اضف تعليقا