الرئيسية » الأساليب والألعاب التربوية » أساليب التعامل مع الطفل السارق وتقويم سلوكه

أساليب التعامل مع الطفل السارق وتقويم سلوكه

الطفل السارق هو كابوس يؤرق كل بيت، فالآباء يبذلون قصارى جهدهم من أجل غرس القيم الحميدة في نفوس أطفالهم وتنشئتهم تنشئة سليمة، ولهذا يُمثل الطفل السارق صدمة قوية لأبويه ويشعران بأنها نهاية العالم، ولكن البشرى التي يحملها لهم خبراء التربية وعلماء الاجتماع، إن كل شىء قابل للإصلاح وتقويم السلوك ليس مستحيلاً، ولكن شرط تحقيق ذلك هو التعامل مع الأمر بالأسلوب الصحيح.

أساليب التعامل مع الطفل السارق :

حدد علماء النفس والاجتماع مجموعة الأساليب التي يمكن التعامل بها مع الطفل السارق ،بهدف تقويم سلوكه ضمان عدم تكراره لذلك الفعل، وهي كالآتي :

اكتشاف الدوافع :

عند اكتشاف الآباء إن أحد أطفالهم يرتكب سلوكاً مشيناً مثل السرقة، تكون ثورتهم عارمة وأول قرار يتخذونه يكون إنزال العقاب بالطفل، ولكن خبراء التربية يقولون إن ذلك هو أول خطأ نقع به، وينصحون بالتروي والعمل على كشف ملابسات الأمر قبل عقاب الطفل السارق ،ومناقشة الطفل فيما فعل والتعرف على العوامل التي دفعته إلى السرقة، فقد كشفت الدراسات إن السرقة لدى الأطفال في كثير من الأحيان تكون ردة فعل عدائية، بمعنى إن الطفل السارق في الغالب يكون يعاني من مشكلة ما سببت له ألم نفسي، جعل تصرفاته تتخذ منحى متسم بشىء من العدوانية أو السطو، أو قد يكون ناتج عن خلل تربوي مثل الحرمان الزائد أو التدليل المفرط.

اسباب سرقة الاطفال

آلية العقاب :

الطفل السارق لن يجد الضرب أو التوبيخ المهين نفعاً معه، هذه حقيقة أقرها على العلم وعلى الآباء أن يسلموا بها، فسواء الضرب أو التوبيخ المهين سيتسببان في أذى كبير بالنسبة للطفل جسدياً ومعنوياً، وفي النهاية لن يردعاه ولن يمنعاه من تكرار السرقة مرة أخرى، وليس المقصود بهذا أن يمر الأمر مرور الكرام وكأنه لم يكن، ولكن يجب اختيار آلية العقاب التي تتناسب مع الموقف، ويرى علماء النفس والاجتماع إن أفضل وسائل عقاب الطفل السارق هي الحرمان من المتعلقات المفضلة لديه، مثل جهاز الكمبيوتر أو الألعاب المفضلة لديه أو التنزه في يوم العطلة، ولكن يجب أن يُعرّف الطفل بالسبب الذي يعاقب من أجله كي لا يعاود تكراره مرة أخرى.

التوعية وتنمية الوازع الديني :

العقاب ليس كافياً لضمان ألا يعاود الطفل السارق اتباع ذات السلوك مرة أخرى، إنما ذلك يكون فقط لتنبيه الطفل إلى فداحة الخطأ الذي ارتكبه، وليعرف إنه سيجازى على مثل هذه الأفعال وإنها لن تمر أبداً مرور الكرام، ولكن الخطوة الأهم على الإطلاق بعد اكتشاف سرقة الطفل، فهي تتمثل في التوعية وتنمية الوازع الديني في نفسه، ويكون ذلك عن طريق المناقشة الهادئة دون انفعال أو إبداء غضب، حيث يقوم أي من الآباء بإخبار الطفل بخطورة ما اقترفه من خطأ وما قد يترتب عليه من نتائج، وكذا إعلامه بإن ذلك الفعل من الأمور المُحرمة وإن الله عز وجل يغضب على مرتكبيه ويعاقبهم به في الآخرة، وتلك الخطوة بالغة الأهمية والأثر، حيث رصدت الدراسات إن الطفل السارق في كثير من الأحيان لا يكون مدرك بالفعل لحجم الجُرم الذي ارتكبه.

الطفل السارق

احذر التشهير :

الطفل السارق بعد اكتشاف سرقته ينتابه شعور قوي بالخزي والخجل والندم، خاصة بعدما تتم مناقشته في الأمر، ولهذا ينصح علماء النفس بضرورة إبقاء الأمر سراً، وكتمه حتى عن أقرب الأقربين من الأصدقاء أو أفراد الأسرة، فإن تم التشهير بالطفل وافتضح أمره على نطاق واسع، فإن ذلك لن يساهم في إصلاحه وتقويم سلوكه، بل إنه سيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث سيتولد داخل الطفل إحساساً بالنقص والاحتقار، مما قد يتسبب في تعرضه للعديد من مشاكل الصحة النفسية، كما سيؤثر على ثقته بنفسه وبوالديه فلن يسمع لنصحهما، بل والأدهى من ذلك إن التشهير به قد يحوله إلى سارق حقيقي، نتيجة إحساسه بإن سمعته قد تلطخت وإنه لا سبيل لإصلاح ذلك وإن أسرته ستبقى تنظر له كمجرم.

المراقبة والمكافأة :

لابد من مراقبة تصرفات الطفل السارق خلال الفترة التالية لاكتشاف سرقته، وذلك للتأكد من إن عملية تقويم السلوك تؤتي ثمارها، وإن الطفل لم يعاود ارتكاب السرقة مرة أخرى، وعند التأكد من ذلك لابد من أن تتم مكافأة الطفل، وذلك لتعزيز الجوانب الإيجابية في شخصيته، كما يجب أن تقوم الأم بالثناء عليه أمام والده أو أي شخص آخر على علم بواقعة السرقة، فذلك يرفع من الروح المعنوية للطفل ويدفعه للتمسك بالأمانة والتحلي بالأخلاق الحميدة، ففي النهاية الطفل السارق يرى إن السرقة أكسبته شيئاً يفتقده، فلابد من إشعاره إن الأمانة تُكسب المرء تقدير الآخرين واحترامهم وهي أمور أكثر أهمية وأعلى قيمة.

 



اضف تعليقا