الرئيسية » الأساليب والألعاب التربوية » أخطاء كارثية في تربية الأبناء .. احرص على تجنبها

أخطاء كارثية في تربية الأبناء .. احرص على تجنبها

تربية الأبناء هي المهمة الرئيسة للأسرة خاصة في المراحل السنية المتقدمة من أعمارهم في مرحلة الروضة أو التعليم الابتدائي، فتعليم الطفل لغته وآدابه وأنماط سلوكه الاجتماعي والمبادئ الأساسية في الحياة ونقل ثقافة المجتمع إليه ورعايته أمر في غاية الحساسية.

ومع تزايد ضغوط الحياة وارتباطات الآباء والأمهات تتفاقم صعوبة تربية الأبناء، وبسبب اختلاف ثقافة الآباء أو قصورها يرتكبون أخطاءً في حق أبنائهم سواء أكان ذلك بقصد، أم غير قصد.

ومن بين تلك الأخطاء ما يلي، حاول قدر الإمكان أن تتفاداها لأبناء أكثر اتساقًا مع أنفسهم وشخصياتهم وثقافة المجتمع الذي يعيشون فيه.

إهمال الأبناء بسبب الانشغال أو عدم إدراك أهمية التواصل معهم:

يُحسن الكثير من الآباء الاستماع لرأي الأبناء ولا يخصصون الوقت الكافي للجلوس معهم بسبب الانشغال عنهم لفترات طويلة؛ وبالتالي يُهدر حق الابن في النقاش والحوار، وقد يفسر الأبناء ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية والإهمال؛ فينعكس ذلك سلبًا على نموهم النفسي.

ومن نتائج اتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل؛ كالعدوان والعنف، أو الاعتداء على الآخرين، أو العناد، أو السرقة، أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان.

فـي حـين أن الاستماع إلى رأيهم لا سيما بعد سن التمييز ينمي عقولهم ويفتِّق أذهانهم؛ مما يجعلهم واثقـين بأنفسهم معتمدين عليها.

إشعار الطفل بالذنب وتحقيره والتقليل من شأنه:

لا يتوانى الكثير من الآباء عن إشعار الطفل بالذنب وتحقيره والتقليل من شأنه كلما أتى بسلوك غير مرغوب فيه، أو كلما عبر عن رغبة سيئة. إن الإحساس بالذنب عن طريق تحقير الابن يغرس في الطفل نقصًا لن يُفلح في علاجه، فتحقير الأبناء والسخرية منهم والمبادرة إلى إسكاتهم إذا تكلموا، يفقدهم الثقـة بأنفـسهم، ويجعلهم أقل جرأة أمام الناس، كما يقيدهم ذلك الشعور بالخجل ويحـد مـن تفـاعلهم مـع الآخرين.

وعندما يكبر هذا الطفل يكون شخصية انسحابية منطوية، غير واثق من نفسه، يوجه عدوانه لذاته، ولا يشعر بالأمان، يتوقع الأنظار دائمًا موجهة إليه فيخاف كثيرًا، لا يحب ذاته ويمتدح الآخرين ويفتخر بهم وبإنجازاتهم وقدراتهم، أما هو فيحطم نفسه ويزدريها.

وذلك السلوك يتنافى مع قوله – صلى الله عليه وسلم -: “لـيس المـؤمن: باللعـان ولا الطعان ولا الفاحش البذيء”.

التفرقة ومُجانبة العدل بين الأبناء:

إن عدم المساواة بين الأبناء والتفضيل بينهم بسبب الجنس أو السن أو لحسن في خلقه أو لغيره يؤثر على نفسيات الأبناء الآخرين وعلى شخصياتهم؛ فيشعرون بالحقد والحسد تجاه المفضل، وينتج عنه شخصية أنانية يتعود الطفل أن يأخذ دون أن يعطي، ويحب أن يستحوذ على كل شيء لنفسه.

وتزرع مُجانبة العدل بين الأبناء، في نفس الإخوة الإحساس بالغيرة، وقد حث القرآن الكريم على التزام العدل وبين ذلك في قوله تعالى: “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (المائدة: 8). وقد نهى الرسول – صلى الله عليه وسلم – عـن التفريـق فـي المعاملة بين الأبناء، وفي الحديث الشريف: عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى بـه إلـى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: إني نحلت – أي وهبت – ابني هذا غلامًا كـان لي، فقال له – صلى الله عليه وسلم -: “أكل ولدك نحلته مثل هـذا”، قـال: لا، قـال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “لا تشهدني على جور”.

القسوة أو الشدة في التربية:

أخطر ما ينعكس على الطفل إذا استخدم بكثرة هو أسلوب الشدة في التربية، فالشدة مطلوبة في المواقف التي تتطلب ذلك، كأن يعرض الطفل نفسه بسلوك ما للخطر، الشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربي في وقت حدوث المشكلة فقط (خوف مؤقت)، ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلاً.

وقد يعلل الكبار قسوتهم على أطفالهم بأنهم يحاولون دفعهم إلى المثالية في السلوك والمعاملة والدراسة، ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسي فيكره الطفل الدراسة، أو يمتنع عن تحمل المسؤوليات، أو يصاب بنوع من البلادة، كما أنه سيمتص قسوة انفعالات عصبية الكبار فيختزنها، ثم تبدأ آثارها تظهر عليه مستقبلاً من خلال أعراض (العصاب) الذي ينتج عن صراع انفعالي داخل الطفل.

التذبذب في المعاملة وعدم اعتماد أسلوب معين:

لا يستقر الأب والأم على استخدام أساليب الثواب والعقاب بشكل دائم، فيعاقب الطفل على سلوك معين مرة، ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى.

فعندما يسب الطفل أمه أو أباه نجد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني؛ فيكون الطفل في حيرة من أمره،

هذا الأسلوب يتسبب في أن تصبح شخصية الابن متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين، وعندما يكبر هذا الطفل ويتزوج تكون معاملة زوجته متقلبة متذبذبة فنجده يعاملها برفق وحنان تارة، وتارة يكون قاسيًا بدون أي مبرر لتلك التصرفات، وقد يكون في أسرته في غاية البخل والتدقيق في حساباته ودائم التكشير، أما مع أصدقائه فيكون شخصًا آخر كريمًا متسامحًا ضاحكًا مبتسمًا، وهذا دائمًا ما نلحظه في بعض الناس.

الصراخ والدعاء علي الأبناء وإهانتهم:

لقد أصبح الصراخ المستمر على الأطفال ظاهرة تكاد تتسلل لكل البيوت، في هذا الصراخ تستخدم عبارات نابية وكلمات جارحة في حق الأبناء، وذلك السلوك يتنافى مع قوله – صلى الله عليه وسلم -: ” لـيس المـؤمن: باللعـان ولا الطعان ولا الفاحش البذيء”.

كما أن الدعاء على الأبناء لأتفه الأسباب موجود في الأسرة العربية، فقد يدعو أحدهم على ابنه لتقصير في واجباته المنزلية، أو لتمرده على أوامره، وقد نهى الرسول المعلـم – صـلى الله عليه وسلم – عن مثل ذلك السلوك وحذر من عواقبه بقوله: “لا تدعوا على أولادكـم ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة، يسأل فيها فيستجيب لكم”.

التسلط أو السيطرة:

يقتنع الكثير من الآباء أن التحكم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية ومنعه من القيام بسلوك معين من أسس التربية التي تأتي في مصلحة الطفل، بل أنهم يستبدلون ما يريده الطفل بإلزامه بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراته وإمكانياته، ويرافق ذلك استخدام العنف أو الضرب أو الحرمان أحيانًا، وذلك كأن تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة، أو طعام معين، أو أصدقاء معينين.

نتيجة لهذا الأسلوب الخاطئ ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين، لا يستطيع أن يبدع أو أن يفكر، ويفقد القدرة على إبداء الرأي والمناقشة، كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائمًا من السلطة، تتسم بالخجل والحساسية الزائدة.

الحماية والدلال الزائد للطفل:

تعني الحماية الزائدة قيام الوالدين نيابة عن الطفل بالمسؤوليات التي يفترض أن يقوم بها الطفل وحده، فلا يتاح للطفل فرصة اتخاذ قراره بنفسه، و لا تترك الأم وليدها يغيب عن ناظريها لحظة واحدة؛ مخافة أن يصاب بسوء، وهذا الأسلوب بلا شك يؤثر سلبًا على نفسية الطفل وشخصيته؛ فينمو الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة يعتمد على غيره في أداء واجباته الشخصية، ويفتقد القدرة على تحمل المسؤولية، إضافة إلى انخفاض مستوى الثقة بالنفس وتقبل الإحباط.

أما فيما يتعلق بالدلال الزائد والتعلق المفرط بالولد وخاصة الأم، فيجعل الابن غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مـع الآخرين، ومن آثاره: زيادة الخجل، وكثرة الخوف، والاتجاه نحو الميوعة. كما أن الإعجاب الزائد بالطفل والمبالغة في مدحه وكثرة المباهاة به، يؤدي إلى ثقتـه الزائـدة بنفسه؛ فتتضخم صورته عن ذاته؛ مما يفضي إلى الشعور بالإحبـاط والفـشل، عنـدما يصطدم مع غيره من الناس، فلا يمنحونه القدر نفسه من الإعجاب.

البخل على الأبناء بحجة التأديب والاقتصاد:

تتسبب شدة التقتير على الأبناء وعدم الاستجابة لمطالبهم وحاجاتهم في معظم الأحيان بشعورهم بالنقص والحاجة، وربما يقودهم ذلك إلى البحث عن إشباع حاجاتهم بطرق غير مشروعة، كممارسة التسول، أو السرقة، أو الالتفاف على رفقاء السوء.

اضف تعليقا